عبد الله الأنصاري الهروي
40
منازل السائرين ( شرح القاساني )
والشوق ، وطريق الخاصّة . وقد أشرت إلى المطالب الموجودة فيها في آخر كلّ باب يقارنه في المنازل ليتمكّن المراجعون من التحقيق فيها والمراجعة إليها . ويحدس المتأمّل أوّلا أنّ للرسالة صلة كاملة بكتاب المنازل ، وأنّها كانت تقريرا آخرا لها لو كملت تأليفها ، وذلك واضح من مقارنة الأبواب الموجودة فيها لكلّ محقّق . وثانيا تأثّر الأنصاريّ في تأليف تلك الرسالة من رسالة « نهج الخاصّ » - التي أسلفنا ذكرها - إذ أراد تكميل عمله في تأليف المنازل ضمن رسالة مستقلّة ، حتّى يتميّز عمله عن مؤلّف نهج الخاصّ الذي أدخل العلل ضمن أبواب رسالته . منازل السائرين عند العلماء والعرفاء : ذكرنا أنّ كتاب الأنصاري نال بحظّ وافر عند المحققين في هذا المجال وأثنى عليه كثير من أهل التحقيق والسلوك ، واستند به عدّة من أهل التأليف في كتبهم . قال ابن عربي « أ » : « وقد ذكر من ذلك الهرويّ في جزء له سمّاه « منازل السائرين » يحتوي على مائة مقام ، كلّ مقام يحتوي على عشرة مقامات ، وهي المنازل ؛ وأمّا نحن فذكرنا من هذه المنازل في كتاب لنا سمّيناه « مناهج الارتقاء » يحتوي على ثلاثمائة مقام ، كلّ مقام يحتوي على عشرة منازل ، ففيه ثلاثة آلاف منزل . . . » « ب » .
--> ( أ ) الفتوحات المكيّة : 2 / 280 . ( ب ) يرى القاري بوضوح تأثّر ابن عربي عن « منازل السائرين » في التسمية ثمّ في تقسيماته العشرة ؛ والرسالة غير مطبوعة بعد ، قال عثمان يحيى ( مؤلفات ابن عربي : 589 ، رقم 891 ) : « وذكر المؤلّف ( ابن عربي ) في فهرسة هذا الكتاب بأنّه « يحتوي على ثلاثة آلاف مقام في طريق اللّه تعالى ، وهو على ثلاثمئة باب ، كلّ باب عشر مقامات » ونفس هذا الوصف نجده أيضا في كتاب التدبيرات ( 112 ) والفتوحات ( 2 / 208 ) / غير أنّ هذا الوصف لا ينطبق على ما رجعنا إليه من نسخ المخطوط ، فالنسخ الثلاث ( أورهان وفيض اللّه وجامعة استانبول ) ليست إلّا مختصرات للباب الأوّل من الفتوحات » .